كتابات وآراء


24 مايو, 2015 06:32:00 ص

كُتب بواسطة : د. عبد العزيز بن حبتور - ارشيف الكاتب


بسم الله الرحمن الرحيم (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِرَاجِعونَ).

 

ودعت مدينة عدن بأسى وحزن بالغين قبل شهرونيف الاستاذ (المدرسة) طه أحمد غانم بعد حياة حافلة بالعطاء الاداري والسياسي امتدلخمسة عقود خلت برز فيها ذالك الانسان "طه"، نجماً لامعاً في سماء اليمنبشطريه..، قلما يكرر أي سياسي في بلادنا ذلك الدور بتلك الكفاءة والاقتدار والمهنية،غادرنا وقد ترك  بصمات مضيئة شاخصة في كل موقعاداري أو دبلوماسي خدم فيه الوطن والمواطن، والمعلومات المتواترة من معاصريه عمرا ونضالاًتشير الى انه كان صبوراً حاد الذكاء عصامي الطباع مثابر في متابعة مهامه.

 

حدثوني عن قدراته التنظيمية وانضباطه الحديديمنذ بدايات مراحل حياته النضالية حينما كان احد أفراد فدائيي الجبهة القوميه لتحريرجنوب اليمن المحتل من المستعمر البريطاني.

 

سطع نجمه بعد الاستقلال الوطني عام 1967ممباشره، كيف لا وهو احد فرسان الجبهة القومية إذ تبوأ العديد من المناصب الحكومية الرفيعةوابرز ها كان محافظا للمحافظة الاولى "عـدن" خلال السنوات الصعبة في البلاد،واثبت بن غانم قدرات ادارية مميزة وحنكة سياسية وإدارية ثاقبة وهو يقود محافظه وهيفي ذات الوقت  عاصمة لجمهورية اليمن الديمقراطيةالشعبية، وهنا يكمن التميز والدهاء والفطنة وبعدها واصل خدماته القيادية في مواقع عديدةاثبت خلالها جديته المعهودة وحرصه في اداء مهامه بشكل جيد، وحينما حانت اللحظة التاريخيةبعودته مرة اخرى محافظ لعدن منذ العام 1994م وحتى 2003م وفي هذه الفترة اثبت حضوراًكبيرا في مهمته الجديدة القديمة استطاع بهدوئه ورصانته ان يثبت ويطبع الاوضاع بالمدينةوان يؤسس لمداميك صحيحة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بعيدا عن لغة الشعارات الثورجيةالجوفاء من اي محتوى وقيمة علمية، وشهدت عدن في عهده المنجزات الكبيرة المشرفة والباقيةلعدن وأهلها كمثال لا للحصر:— تأسيس وبناء ميناء الحاويات للمنطقة الحرة، توسعة وتطويرميناء عدن العالمي، توسعة وتطوير مطار عدن الدولي، تأسيس وبناء الحرم الجامعي لجامعةعدن بمدينة الشعب، إعادة إعمار عدن بعد الحرب الأهلية في العام 1994م، تحديث وتخطيطجديد لمدينة عدن وضواحيها، مع العلم انه قاد عدن في ظل ظروف مادية شحيحة وإمكانات محدودةومع ذلك قاد كل هذه المنجزات هذا هو طه غانم ابن عدن البار ومناضلها الجسور.

 

انتقل بعد هذا العمل الرائع الى عضوية مجلسالشورى وهو  (بيت الحكمه اليماني) كان يقدمالمشورة والنصح لمن اراد ان يستفيد من الرأي والمشورة  التي اكتنزها في عقله ووجدانه لخمسة عقود خلت منالعمل المثابر والجاد والأمين وبقي بهذا الموقع حتى آخر يوم في حياته.

 

 عملت معهبالتزامن حينما كُنت نائب لرئيس جامعة عدن والأمين  العام للجامعة وحينما نلتقي كمجموعة من قيادة الجامعةومن خارجها وأتذكر الأخوة الأعزاء د/صالح علي باصره رئيس جامعة عدن الاسبق، د/علي محمدمجور عميد كلية العلوم الادارية الاسبق ورئيس مجلس الوزراء الاسبق، سعادة السفير/عبدالوكيلاسماعيل السروري سفير اليمن الديمقراطية بألمانيا الشرقية رحمة الله عليه، الأستاذ/عبدالمجيدعبدالله العراسي مدير عام التخطيط وتقييم المشروعات ونائب رئيس جامعة عدن الاسبق، د/محمداحمد اللكو أول نائب  لرئيس جامعة عدن وعميدكلية الحقوق الاسبق، د/احمد صالح منصر عميد كلية الاقتصاد والإدارة الاسبق، د/حسينمحمد الكاف عميد كلية الطب والعلوم الصحية الاسبق، د/أحمد مهدي فضيل عميد مركز الحاسبالالي الاسبق، الأستاذ/إقبال سعيد العلس عميد شؤون الطلاب بالجامعة الاسبق، د/ عبدالناصرالجفري عميد البحث العلمي والدراسات العلياالاسبق، و ليعذرني الزملاء الاخرين التيلم تسعفني الذاكرة لذكرهم.

 

كنا نجتمع بشكل منتظم مع الفقيد /طه غانملتدارس أوضاع جامعة عدن والمحافظة عدن وكنا بعد الخروج من اي لقاء او اجتماع نستخلصشيء واحد هو ان هذا الرجل  {يعد مدرسة متكاملة}  في وضع السياسات و المعالجات لقضايا وتحديات الجامعةوالمحافظة على حدٍ سواء، نعم نودعك يا أبا معاذ ومعين وفي قلوبنا حزن عميق و حسرة كبيرةعلى فراقك لكنك ستبقى بأذن الله حي في وجدان العديد من أبناء اليمن الذين  خدمتهم وسهرت الليالي لتقديم العون لهم فالوطن زاخربالأوفياء بعدك وسيظل اسمك منقوش بحروف من نور في حوافي وحارات وشواطئ وجبال عدن وأتمنىان يذكرك الناس بعدن بمعلم جديد يليق بك وبعدن، قال تعالى في محكم كتابه العظيم (فَأَمَّاالزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِكَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ)، والله من وراء القصد.